الجمعة، 5 أغسطس 2016

يرحلون ويبقى الأثر


لحظات الوداع دائما ما تكون صعبة خصوصا عندما يكون هذا الوداع هو الوداع الخير، ولكل شئ في الحياة قدسيته الخاصة لدى الإنسان وفي كل مكان ينزل فيه تتشكل الذكريات مع الأيام تباعا وتبدأ الذاكرة في اختزان المواقف الرائعة والسيئة على حد سواء فالذكريات ليست مشرقة دائما. ومكان عمل الإنسان هو واحد من أفضل الأماكن لتشكل الذكريات ولعمل العلاقات الرائعة فالموظف أحيانا يقضي في مكان عمله أكثر مما يقضي في بيته. وفي مكان العمل تتعدد الوجوه والجنسيات وتختلف الثقافات ويبقى الرابط الوحيد هو بيئة العمل وحسن التعامل . ومهما كان المكان جميلا ورائعا ومهما كانت بيئة العمل ممتازة ورائعة فلا بد من رحيل تتنوع أسبابه والرحيل واحد، فهناك من يقدم استقالته ليبحث له عن فرصة عمل في مكان أفضل وهناك من ينتهي عقده وبسبب الظروف الحالية تضطر الشركة للتخلي عنه وهناك من بلغ سن التقاعد. ومع كل رحيل دائما هنالك حزن خفي يخفيه الصمت وتفضحه العيون.
عندما افتح بريدي الالكتروني في الشركة وأتلقى رسالة من موظف انتهى عمله غالبا ما تكون مكتوبة باللغة الانجليزية مبتدئة " Today is my last day ..." أبدأ في استرجاع كل المواقف التي ربطتني بهذا الموظف، بعضهم ربما لا تربطني به علاقة أبدا ووالبعض كان طيب الأثر ووجوده له نكهه خاصة.أذكر أحد الموظفين الهنود معنا في الشركة كنا في فترة من الفترات نعمل معا بعدها انتقل في مشروع أخر يؤدي عمله في صمت وله ابتسامة لا تفارقه، تعرض لظروف مع عائلته أجبرته على الإستقالة لم أكن أعلم عن استقالته حتى يومه قبل الأخير في الشركة، أخبرني أن سيرحل في الغد ربما كان الكلام بسيطا لكن شيئا يجبرك على الحزن وعلى أن تدعو له بالخير والتوفيق. مع كل رحيل يختفي صوت ما،نغمة خاصة بأحدهم ربما كنت تسمعها كل صباح أو كلمة طيبة تركت فيك أثرا رائعا غير من مسار حياتك المهنية أو ربما ابتسامة في شفتين يجعلان يومك رائعا. هذا الرحيل هو رسالة لكل موظف ما زال على رأس عمله ليصنع  له أثرا طيبا له قبل أن يرحل وتبقى ذكرياته يتردد صداها في المكان،أن يؤدي عمله بكل اخلاص وتفان وأن يقترب من الجميع ينشر بينهم أثره الطيب: وكن رجلا إن أتو بعده * يقولون مر وهذا الأثر. إن تركت أثر سيئا لن يلتفت إليك أحد وستكون الخاسر الأكبر.
عطر الكلام : الحياة لا تتوقف فاصنع أثرك الطيب .

الاثنين، 10 أغسطس 2015

شعر

للمترفين بليلهم * هل تعرفون المسغبة ؟

للحالمين بأمسهم * من ذا سيوقف مغربه ؟

للناثرين دمائهم * بين الأراضي الملهبة

للهاربين بطفلهم * والموت ينشب مخلبه

والسادرين بغيهم * والكل يبكي مذهبه

ما عاد في الأرض السقيمة من جديد نكتبه

يوما ستعرف أمتي * أن القصيدة متعبة


#سعيد #شعر 

الاثنين، 20 أبريل 2015

متفرقات

تعال
لنحرقنا تحت هذا الظلام
وخلي الحيارى
بنا يهتدون ...
***
ولست تدري
لعل أشرف من بهذي الأرض
صعاليكها الضائعون
***
نحن البشر
أبناء مصالح

حتى الماء لا نشربه
 إلا عند العطش
***
هل هنالك أعظم من البحر
يلقي به البشر
قاذوراتهم
و أسرارهم
ثم يأكلون منه
#سعيد #متفرقات

الأحد، 19 أبريل 2015

بوح لبعض دماء اليمن ...


يا أبتي

وأنا أكبر في وطني

أنسى وجه الأرض

ووجه الشيطان الأكبر

***

يا أبتي 

وأنا أكبر في وطني

أمنت بأن الأرض الكروية

 ما عادت كروية

ما عادت تتماثل فيها الأشياء

 حتى تمثال الحرية

سلبو منه الحرية

***

يا أبتي

هذا العالم محض خيال

فاترك يا ابتي قدري

إني أمنت بأن الإنسان

ما عاد هو الإنسان

 

سعيد

الثلاثاء، 24 مارس 2015

مسيرة حياة : الجزء الأول (ذكريات )

قبل أن أنهي الفصل الأخير في الجامعة وعدت الزملاء أن أكتب عن تجربتي الجامعية في تدوينة احكي بها الظروف التي مررت بها في دراستي الجامعية لكن وبعد الإنتهاء من الدراسة وإلى الأن أجدني عاجزا عن الكتابة فعندما تكتب عن ذاتك يعني أن تعري ذاتك بنفسك وهذا يحتاج إلى شجاعة فائقة جدا، إذ ليس من السهل أن تقف عاريا أمام الجميع ليقرأوك بكل التفاصيل التي تتيحها لهم والكلمة التي تكتبها ليست ملكك بعد أن يقرأها غيرك. لكن لا بأس من مشاركة تجاربنا مع الأخرين لعلنا نشاركهم بعض الأسى أو نلهمهم الصبر وهنا لا أستطيع سوى أن أنبش في الذاكرة لأستحضر بعض المواقف الجميلة والسيئة أيضا منذ بداية دراستي في المدرسة حتى نهاية الجامعة . أستطيع أن أتذكر الأن رحلتي لتسجيلي في المدرسة في الصف الأول بصحبة والدي في سيارة بيكب غمارتين سوداء اللون كنت خائفا ومتوجسا من شئ ما, من عالم غريب يفترض أن أدخل عوالمه بعد سنة من ذلك التسجيل ، كان من ضمن بروتوكولات التسجيل زيارة للمستشفى من أجل عمل فحص طبي وتسليم ملف أخضر توضع به الأوراق المخرمة مع صورة شمسية يرافق الملف الطالب حتى أخر سنة دراسية. درست الصف الأول والثاني دراسة مسائية مختلطة حسب النظام المعمول به في أغلب مدراس السلطنة في ذلك الوقت، في الصف الثاني علمتني معلمة اسمها جميلة لا زلت أحتفظ لها بموقف في الذاكرة حيا حتى الأن . أول هدية تلقيتها من المدرسة في الصف الأول قلم رصاص خشبي بني اللون كسره أحد أخوتي بسبب ضرابة بيننا وأذكر انني بكيت كثر فذلك القلم هو أولى الإنجازات في الحياة ولا أذكر مناسبته الأن . من الأشياء الجميلة معنا في البلد في ذلك الزمن الجميل وجود مكتبة عامة، كانت بالنسبة للأغلب ملاذ يلجؤن إليه للترفيه فلم يكن هناك وجود لأجهزة الحاسب الألي وفترة شهر رمضان هي الفترة الذهبية للمكتبة حيث تقام فيها بعض المناشط بعد صلاة العصر وتملتئ المكتبة عن أخرها، ومن ضمن المناشط أسئلة ثقافية متنوعة تكون بالقرعة وفي المرة الوحيدة التي سئلت فيها كان السؤال : كم عدد الكليات في الجامعة ؟ لم أكن أعرف الجواب وأنا في الصف الثالث لكن أحدا من الحضور أشار إلي بيديه رقم 7 وكانت الإجابة صحيحية وأخذت هدية بسيطة عبارة عن دفتر مذكرات صغير لكن المشرف على المكتبة انتبه للشخص الذي أعطاني الجواب وعنفه. استمرت علاقتي مع هذه المكتبة وأنا طالب في المدرسة حتى الصف العاشر تقريبا عندما بدأت أجهزة الكمبيوتر تغزونا وأدمنا لعبة سوبر ماريو وبدأت العلاقة مع الكتاب تبهت كثيرا. في الحقيقة كنت مضطرا للقراءة كنوع من الترفيه وفي تلك الفترة من الحياة قرأت كتاب المستظرف وتحفة الأعيان والإباضية في موكب التاريخ لعلي يحي معمر وبعض روايات رجل المستحيل. وعلى الرغم من كل هذا لكني أجزم أنني لم أكن أمتلك وعيا كافيا بالحياة بالنسبة لشخص يقرأ ولم يكن لدي طموح أبدا حتى الصف العاشر فعندما اسأل ما هو طموحك أجيب " ما مستعجلين لكل حادثة حديث " وكان هذا ربما هو أسوء شي ارتكبته في حياتي فالمرء من دون طموح لا ينجز شيئا وكما قال الجواهري : وكل مسيرة من دون غاي * مطمح خجل

في فترة الصف العاشر قرأت كتاب حديث السمر للمرحوم يحي البهلاني وهو كتاب جميل جدا عرفني بالكثير من التاريخ والشعر العماني رغم أنه لا يحي إلا على مقتطفات غير كاملة منه عرفت الستالي والنبهاني . أذكر أنني كنت أردد شطر بيت لابن شيحان  " وقفنا حيارى والقلوب وديعة ... وقلته لأحد الأساتذة المراقبين لنا في امتحانات الصف العاشر قال لي " من كذا انته ما فلحت " والغريب أن نفس الأستاذ راقب لي أحد الإمتحانات في الصف الثاني عشر وقلت له نفس الشطر مع إكمال الشطر الأخر : وقفنا حيارى والقلوب وديعة * بها نتقاضاها حقوق المرابع . وحتى تلك المرحلة من الحياة لم أكن عرفت أي تيار ثقافي أو مصطلحات ثقافية لم تكن تهمني فأول مرة سمعت بها كلمة العولمة كانت من مديرنا في المدرسة وأنا في الصف الثاني عشر ولم أكن أعي معناها تماما. ومن الأشياء الغريبة في المرحلة الثاني عشر أن أصعب امتحان مر علينا في كان امتحان الكمياء وحصل أغلب المتفوقين في المدرسة على درجة النجاح فقط 50 درجة ما عدا قلة قليلة كنت من بينهم وصلنا 64 درجة وواحد فقط في المدرسة وصل 75 درجة مع انني لم أكن مهتما كثير بالمذاكرة لكني أكثر ما كان يريحني في تلك الفترة أن الإمتحانات تستطيع أن تحلها بطريقة التحليل بمعنى استنتاج القوانين من بعضها البعض، وهكذا مرت مرحلة الدارسة في المدرسة بتفاصيل مثيرة لكنها لا تتعدى حدود القرية الصغيرة لأنهي دراستي المدرسية بنسبة 85% لتبدأ بعدها مرحلة أخرى في الحياة . 

الأحد، 22 مارس 2015

هل نحن شعب متناقض ؟

المبدأ هو المبدأ لا يتغير، أو هكذا يبدو لي، فمن يدافع عن حرية الرأي والتعبير عليها أن يدافع عنها بغض النظر عمن صدرت منه، فهو يدافع عن مبدأ تمسك به لا عن أشخاص بعينهم، ومن يرى أن كلمة خادشة وردت في كتاب تمس بقيم وعادات مجتمعه عليه أن يهاجمها في كل موضع يجدها فيه لا أن ينتقي من يهاجمه، في اليومين الماضيين انتشر مقطع فيديو للشيخ سالم الراشدي مجتزء من محاضرة يقول في المقطع المجتزء " أجيبلك جعري يركبك " هكذا من دون لا أتقول عليه حرفا واحدا ، ورأيت بعض المهاجمين لأسلوبه وبعض المدافعين عنه.
الغريب أن تابعت قضيتين أثارتا الرأي العام العماني وأشعلت مواقع التواصل الإجتماعي وهم المجموعة القصصية "ملح " ورواية " الرولة" ومن الأشياء الغريبة أن بعض المدافعين عن العمليين الأدبيين دافعو عنها من مبدأ حرية الرأي والتعبير وأن مقص الرقابة زائل، وشدد بعضهم في الدفاع على اعتبار أن تلك الأعمال الأدبية تناقش قضايا موجودة في المجتمع، لكن هؤلاء الناس أنفسهم يهاجمون هذا الشيخ باعتبار أن ما قاله غير لائق رغم أنه تحدث أيضا عن قضايا من واقع المجتمع. هناك أيضا فئة أخرى هاجمت العمليين الأدبيين بشدة وحشرت كل جيوشها باعتبار أن ما ورد غير جائز وأنه لا يليق بقيم المجتمع المحافظ وبعاداته وتقاليده لكنها هي نفسها أيضا سكتت عن ما قاله الشيخ. ومن الأشياء الغريبة أنني رأيت تغريدات لصحفي عماني أيام قضية الرولة وكان من المدافعين جاء فيها بمقتطعات أخرى من الرواية تحوي ايات قرآنية وكأنه يقول لا تنشرو ثقافة الإجتزاء بينما هو يغرد اليوم مغرضا بالشيخ متناسيا أن أيضا ما تم للشيخ هو اجتزاء بطريقة أو بأخرى.
السؤال الذي يطرح نفسه الأن لو أقمنا الميزان على كلمة الشيخ وما جاء في الروايات ألا يفترض أن يكون المدافعين هم نفسهم في الحالتين والمهاجمين هم نفسهم، لماذا صار كل طرف في النقيض؟؟!! والسؤال الذي يطرح نفسه بصورة أقوى هل نحن ندافع عن مبادئ نؤمن بها أو أننا ندافع عن شي ما بداخلنا رغم أن الموقف لو نظرنا له من صورة علوية هو نفسه ؟
في النهاية جاء في الحديث " إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد "


الأحد، 28 ديسمبر 2014

بين المرايا (نص شعري )

بين المرايا

وممزق بين الحروف وليته * بعد التمزق , بالحروف سيجمع

 متشتت الأحلام يدرك أنه * في كل حلم قد يباح ويمنع

 في نفسه شئ وتدرك نفسه * كيف الحقيقة في المرايا توجع

في كل حرف قد يخط قصيدة * من كل حرف نفسه تتصدع

ومسافر في غربة ودياره * رغم اخضرار العشب دار بلقع

متسائلا يبغ الحقيقة عله * يوما بمرعاها يسيح ويرتع
**

هل يدرك الإنسان بعد فنائه * أن الشقاوة للسعادة تصنع

 وبأن ما نجنيه محض إرادة * وبأن أقدارا بها تتدافع

 وبأن حلما لا يفارق أهله * يوما على هام السماء سيلمع

 حتى رأى برهانه فبدا له * من محكم الأيات نور يسطع

فتطايرت أياتها بسمائه * والحب من لئلائها يتطلع

وهناك أدرك سره ببساطة * فسما بأمر الله لا يتصنع



10/2013

الأحد، 30 نوفمبر 2014

قصة قصيرة --- حرز

أخذ نفسا عميقا، أغمض عينيه وهو يرفع يده المتثاقلة ويطرق الباب، الخوف البادي على عينيه يفضحه بشدة وهو يحاول أن يظهر بمظهر الواثق من نفسه، لا يعرف إلى الآن أي شجاعة هذه التي أوصلته لهذا البيت الطيني المتهالك، لا شيء هنا يدل على أن عصر النهضة بدأ في عمان. أطل وجه رجل ثمانيني من الباب بلحية بيضاء صافية وثوب مهترئ " تفضل ولدي قرب " دخل ويداه ترتجفان أجلسه الرجل على حصير منزو في الزاوية، وذهب ليحضر القهوة من الداخل . بدأ بتأمل المكان، سراج بسيط معلق على الوتد وروزنة تحوي كتبا، ولاهبة تفوح باللبان. كيف يعيش هذا الرجل وأولاده في هذا المكان الموحش. تمنى في تلك اللحظات العصيبة لو أن رجليه تساعدانه على الخروج والرجوع من حيث أتى، لكن شبح الملاحظة والفرصة الأخيرة للبقاء في الجامعة كانا يحثانه على المواصلة ، هذا آخر حل يلجأ إليه بعد أن تعب من مراجعة أطباءه النفسسين، حميد قال له في آخر مرة جلسوا فيها " أقولك روح عند الشايب حمدان ما حد كماه يضبط حروز ، أعرف ناس بغمان وتو يطلعو الأوائل وهو مضبطنهم " .لو يعرف أبوه أنه أتى إلى هنا لكان الآن في خبر كان ، لكن أباه إمام المسجد المتدين لم يستطع أن يخرجه مما هو فيه. سأله الشايب حمدان بعد القهوة " تفضل  ولدي مو بغيت ؟" بدأ يسرد قصته للشايب حمدان وكيف أنه كان متفوقا في دراسته و كيف أصبح فاشلا في الجامعة وفي النهاية أخبره بطلبه " أبغى أعرف مو جاني من دخلت الجامعة ؟" نظر له الشايب حمدان نظرة متفحصة مطولة  أحس فيها أن شيئا ما يخترقه من الداخل ، أن تلك النظرة بدأت تعري كل عالمه المزيف، تذكر رمساته الليلية مع الشباب و تفويته للمحاضرات، كذبه على أبيه، البنت التي خانها أخر مرة، الصلوات التي لا يصليها، كل تلك الأحداث كانت تتلاطم في ذاكرته محدثة ضجيجا عاليا والشايب حمدان ما زال ساكتا  " ولدي انته صايبتنك عين من زمان،  وزين يوم تواحيت على عمرك وجيت " . في تلك اللحظة تنفس الصعداء، حمد الله في سره أن الشايب حمدان لم يذكر له شيئا مما في باله ، كان يظن أنه سيكشف له كل أسراره.  " وكم تبغى علي حال الحرز ؟ " " الفلوس ما يهمن خلينا نخلص والله يشفيك ويعافيك " هكذا رد عليه الشايب حمدان وبدأ بأخذ كتاب من الروزنة والتقليب فيه ووضع بعض اللبان في اللاهبة والكتابة في ورق مصفر ،  كل أولاد الشايب حمدان لم يكملو تعليمهم الثانوي، كلهم خرجوا من المدرسة وما زالوا يرعون الغنم في الوادي كل صباح ويعودون بها عند  المساء ، غريبة كيف لم يسطتع أبوهم أن يجعلهم أذكياء مثل باقي أولاد الناس ، قطع عليه تفكيره الحرز الذي وضعه الشايب حمدان في يده " تفضل ولدي " أخرج عشرة ريالات من جيبه ووضعها في يد الشايب حمدان " ما يسدن ذلا حال شي الحرز بخمسين " شتمه في سره ووضع له باقي المبلغ وخرج بصمت . 

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

قصيدة شعرية : بينهما

أت ويحمل في كفيه أسئلة * عن أول الحب في بوابة الأزل

عن أول الأرض عن أسرار طينتها * عن سر نشأتها من أضيق السبل


عن طينة الماء كيف الماء صيرها * جسدا تكبر عن طين وعن بلل


أت وماض وبين البين أسئلة * وكيف تطرح أفكارا على عجل


وكيف كيف وهل من ثم أجوبة * وكيف أسئلة في القلب لم تزل


ولاذ بالصمت عل الصمت يسعفه * فتاه بين معاني الصمت والوشل


آه على الصمت كيف الصمت يحرقه * وكيف يخنق أنفاسا بمشتعل


وظل يرتع في الأحلام عل يدا * يوما تمد رشاء الدلو من أمل


يكفي من الحلم أن الحلم يمنحه * روح التفاؤل في التابوت والأجل


فلما انقضى الأمر مد الكف مبتهلا * نحو السماء أغثني طال بي أملي


فأتى الجواب بأمر الله تحمله * آي الكتاب مع التدبير والعمل


إنظر لنفسك واستكشف مكامنها * تجد جوابا وهذا السر عنك جلي

الخميس، 21 أغسطس 2014

نص جديد

هذي القصيدة جائت ردا على أبيات للشاعر محمد الراشدي ...



وجعي حبيس الدمع في أحداقه £ والدمع يخجل من كلام الساعي

ضحكي يقلب في الهوا أصواته £ والقلب يصرخ في فضا أضلاعي

فتمهلي بمتيم ركب الهوى £ ظن النجاة على شفير شراع

مازال باليأس المعلق قائما £ فإذا اللقاء كأي يوم وداع

أو كلما قالو تقاذفه البكا £أخفى الدموع بلهجة الملتاع

وكأنما جرم الحقيقة أنها £جعلت على حرفين دون خداع

يا مبحرا بسمائه يكفي له £ زاد الخيال بغير أي متاع

الأحد، 22 يونيو 2014

متفرقات شعرية


لا ييروء الجرح يا ليلى وإن زعموا * أن التعلة بالأدواء تنتفع
ما قد فعلت فلن يعفيك من مقة * إن المحبة بالهجران تضطلع
هذا طريقك في قلبي تطارحه * حمائم الأيك من أوجاعها وجع
ما جاء فعلي من كره وقد سبقت * رسائل الحب في عيني تلتمع
ضمي عيونك ما عادت تغازلني * تلك القصائد في عينيك تجتمع

#سعيد



أت وأحمل ماء العشق في شفتي & فلتغفري لي هذا الحب سيدتي
أدري بأني شخص لست أعرفه * ولست أنكرنني من فيض معرفتي
#سعيد

وكنت أحملني يوما وأخبرني * أني أناي فلم أصدق ولم أخن
وكنت أغضب مني ثم أسعدني * حتى أراني قريبا ثم أبعدني 
ولم أزل رغم ذاك الدرب متكئ * مني علي ولم اكسل ولم أهن
في نفس نفسي أمال أقلبها * هل تنبت النفس أمالا من الكفن
إني أخط حروفا كل منشؤها * أني أضعت طريق السير في الزمن
فقل لمن كتبو حرفا بدايته * كانت نهايته لم تختلط بكن
ضموا الدفاتر إن الحرف عزته * تأبى عليه بأن يبكي على العفن
#سعيد


ما بين عينيك نهر الحب ينبثق 
ما بين خديك ماء السكر ينعتق

إن اقتربت فأنت الحلم مغتربا
وإن بعدت فنار الشوق تحترق

أدني الرضاب وخلي الماء يجمعنا
وإن سكرنا فلا خوف ولا فرق

إن الأحبة في الظلماء ليس لهم
غير التعانق حتى الليل يفترق

يا أيها البحر يكفي من ملاطفتي
إني سئمت ولا ماء ولا غرق

إني أتيت من الصحراء منتشيا
فالماء نار ونار الرمل لي ودق

يكفي من الوجد هذا الخيم يجبرني
على البكاء وصوت الإبل يختنق

#سعيد

الأربعاء، 23 أبريل 2014

إلى طلاب الجامعة ابتعدو عن الجامعة

بدأت بالمشاركة في الأنشط الطلابية في سنتي الثانية في الجامعة ومتنقلا بين أكثر من جماعة مما اتاح لي الأقتراب من الكثير من الأشياء في الجامعة والتعرف على الكثير من الطلاب . إستفدت الكثير من هذه المشاركات وتغيرت حياتي ونمط تفكيري كليا وكنت أنصح الكثير من طلاب الجامعة بالإلتحاق بالأنشطة الطلابية وعدم تفويت هذه الفرصة لأن الجامعة مرحلة ذهبية من مراحل حياة الطالب الجامعي لا يمكن تعويضها مرة أخرى . من الأشياء التي تسبب لي الدهشة في هذه الجماعات الطلابية ولاء  أعضائها المطلق لها فلا أبالغ إن قلت أن الكثير منهم يشعر وكأن تلك الجماعة وطن يضمه لا يمكن الخروج منه وأن عليه أن يبذل كل جهده حتى تخرج أعمالها في أبها صورها مع أنه لا يستفيد من هذا العمل أي مقابل مادي ويؤثر في كثير من الأحيان على دراسته .
ومن واقع تجربة فأن الكثير من الجوائز والكثير من الاخبار المفرحة والتي تفتخر بها الجامعة وتنشرها في الجرائد الرسمية تحت عنوان عريض تخرج من رحم هذه الجماعت لكن الشئ المؤسف حقا ما يعانيه هؤلاء الطلاب من عراقيل وتعقيدات من اجل الحجز لمعرض أو لأمسية . نحن الأن في عام 2014 ولا زالت الحجزوات تتم بصورة ورقية ولا زلت محتاج إلى أن تمر على أكثر من مكتب تجمع التواقيع وليس من الغريب إذا مشيت في يوم واحد اربع أو خمس مرات من كليتك غلى العمادة من أجل إنهاء موضوع الحجز .
ومع أن كل هذه الأشياء تهون ويبلعها الطالب الجامعي لكن الشئ الذي يكسر خاطره ويجعله يفقد صوابه أن يعمل من أجل فعالية ما ليل نهار ويحضر لها بشكل جيد وتملأ الإعلانات الدنيا ثم بكل برود اعصاب يتم إلغاء الفعالية بعد أن تمت الموافقة عليها مسبقا . هذا الامر ولتعذرني إدارة الجامعة لكنه أمر مخز حقا فمن المفترض أن قبل إصدار أي موافقة أن يتم دراسة الموضوع جيدا حتى لا يتم التسبب بإحراج الطلاب وضيوفهم قبل يوم من الأمسية فقط . وهناك مطالب عديدة ومسبقة أن يتم وضع لائحة تنظيمية شاملة تحدد عمل هذه المجموعات .
في نهاية المطاف أتمنى من الطلاب أن لا يسكتو عن حقهم في هذا الموضوع فإما أن يقوموا بأخذ الموافقة من الجامعة على إقامة الفعالية بصورة رسمية وليست شفهيه وحين تلغي الجامعة الفعالية ببرود أعصاب يقوموا بمقاضاتها من اجل تعويضهم عن خسائرهم المادية والمعنوية .

أو أن يبتعدو عن الجامعة في ممارسة أنشطتهم ما دامت لا تقدر لهم جهودهم وهناك اليوم مؤسسات شبابية من الممكن أن تحضن مواهبهم الشابة مثبل  رؤية الشباب وغيرها ولتبقى الجامعة على حالها إلى أن يأذن الله بالفرج القريب . 

الاثنين، 14 أبريل 2014

رحلة عذاب

الثامنة تبدأ المحاضرة ، الثامنة وخمس دقائق يأخذ الدكتور الغياب ثم لا يسمح لأي طالب بعدها بالدخول ، حمل كتبه ودفاترة المبعثرة بين أرجاء الغرفة ، رشتين من العطر الفرنسي ، نظرة أخيرة في المرأة قبل أن يبدأ مشواره اليومي المتعب . خرج متجها لسوق الخوض يبحث عن سيارة أجرة تنقله للجامعة كأي طالب جامعي لا يملك سيارته الخاصة وما أكثرهم ، وهو في الطريق يجب عليه أن يمر على سكنات الهنود المبعثرة ، رائحة قذرة تفوح في الطريق وبقايا مياه المجاري تأخذ هي حيزها أيضا  . كل يوم يسأل نفسه هل نحن وجه أخر من المشردين ، مشردون لكن بصورة أنيقة يرتدون ثيابا جميلة ،  لا يدري فهو يملك مكانا ينام فيه ومبلغا من المال ربما لا يكفيه لأخر الشهر لكنه ليس مشدرا أو ربما هو شريد لكن بين سيارات الأجرة . تعدى برادات بابل ثم وقف على الشارع رافعا يده لكل سيارة أجره تمر عليه. لا زالت الساعة السابعة لكن ما من أحد من هؤلاء يرضى بالوقوف كلهم يتجهون للجسر بعيدا عنه ،  لماذا يرفض  كل  هؤلاء الوقوف لطلاب الجامعة ألسنا ندفع لهم أجرة التكاسي ، يسأل نفسه كي يحتفظ بالإجابة . مرة نصف ساعة وتبقت نصف ساعة فقط على المحاضرة ،  عشر سيارات أجرة مرت وهو لا زال واقفا في مكانه وألف سؤال يدور في مخيلته لماذا مرت هذه النصف ساعة بسرعة لكنها تمر ببطئ شديد في المحاضرة ؟! هل الوقت هو الوقت لا يتغير نفس الدقائق ونفس الثواني أم أن هناك امرا ما لا نعلمه ؟ لا يهم المهم هو أن يصل للجامعة وبأي طريقة ؟ لو كان عليه أن يحسد أحد لحسد كل الطلاب الذين مروا عليه بسيارتهم الفارغة عداهم وهم متجهون للجامعة دون أن يلتفت له أحدهم . بالأمس يتذكر كيف كان ابن عمه الذي لم يحصل على نسبة في الثانوية يقول له " غير إنتو طلاب الجامعة مرتاحين ويش وراكم يعطوكم 120 ريال وتلعبوبهن ما مثلنا احنا مساكين نكد في الشمس  " هه ربما لو كان واقفا مكانه الأن لأدرك من هو المسكين . سيارة أجرة قادمة عسى أن يكون فيها نصيبه فمن يدري ربما كانت أرزاق هؤلاء الناس موزعة علينا نحن طلاب الجامعة . أشر له بيده توقف صاحب السيارة
_عمي رايح الجامعة ؟
ما رايح لكن بوديك كان تريد على حسابك بتدفع ريال؟
_ عمي يوم تكون السيارة تارسة يدفعو 800 بيسة ؟
_ هذاك يوم تكون تارسة تو خليه ؟

أمره لله ركب وهو يشعر بغصة كيف يجب عليه أن يدفع ريالا كاملا ؟ هل المائتا بيسة يساويان ريالا في بعض الظروف ؟ لا يهم المهم أن يصل قبل الوقت فغيابه محاضرة إضافية يعني حرمانه من المقرر وحرمانه من المقرر يعني حرمانه من دراسة الفصل ؟ وحرمانه من دراسة الفصل يعني طرده من الجامعة ؟ وووو  ليس عليه الأن أن يفكر كثيرا بهذا الموضوع ليترك كل شئ إلى أوانه . هذا الرجل طيب أوصله للجامعة بسرعة قياسية لا تتعدى العشرين دقيقة تبقت عشر دقائق عن بداية المحاضرة يا إلهي هل للوقت قيمة في بعض الأحيان تفوق قيمته في أحيان أخرى مع أنه نفس الوقت ؟ لا يريد أن يعرف الأن أعطى السائق أجرته ونزل مسرعا . 

الخميس، 20 مارس 2014

حوار مع صديقي الشيعي

قبل حياتي الجامعية لم أكن أعرف شيئا عن المذاهب الإسلامية غير القشور البسيطة جدا فلا اعرف عن الشيعة غير أنهم شيعة ولا عن السنة سوى بعض الأشياء البسيطة جدا . كبرت وإلتحقت بالجامعة وبدأت مداركي تتوسع شيئا فشيئا وبدأت أسمع عن الطائفية وغيرها وعن التسامح المذهبي معنا في عمان لكن كنت لا أستطيع أن أسأل أي شخص أعرفه عن مذهبه أو حتى عن معلومات عن مذهبه والسبب عدم إثارة الطائفية فلم أكن أحصل على ما أريد إلا من خلال عالم النت المملوء بالزيف والأكاذيب المفتراه على كل مذهب .
سنة بعد أخرى بدأت الحواجز تزول بيني وبين من أعرفهم وبدأت أسأل بعض أصحابي من المذاهب الأخرى عن بعض المسائل في مذهبهم وعن الأدلة وهذا جعلني أحترمهم أكثر فأكثر لأن الشخص وإن اختلفت معه في الفكر إلا أن من يبني فكره هو الأخر على دليل قوي يستحق منك أن تحترمه .
قبل يومين تحاورت مع زميل لي شيعي  عن العرفان وأخبرني بمعلومات مهمة كنت أريد أن أسمعها أخبرني عن مفهوم العرفان وعن بعض القصص التي حدثت لبعض العلماء وعن بعض مراتب العرفان كنت مستمتعا ومندهشا وأنا استمع إلى معلومات اعرفها لأول مرة غابت عني لسنوات طويلة بسبب عدم تجرئ عن السؤال تحت دعوى عدم إثارة الطائفية . ما اكتشفته في نهاية الحديث أن من الجميل أن تعرف المعلومة عن غيرك من مصدرها الأساسي وأنه ليس عيبا ولا طائفية أن تسأل شخصا أخر تختلف معه في المذهب عن الأشياء التي تود معرفتها ما دام غرضك هو المعرفة وليس إثارة الطائفية .

في نهاية هذه التدوينة ما أود قوله من حقك أن تختلف مع الأخر ومن حقك أن تناقشه لكن ليس من حقك أن تحتقره أو أن تقلل من شأنه وأيضا من الصواب أن تسأل صاحب الفكرة عن فكرته وصاحب المذهب عن مذهبه بدل أن تأخذ معلوماتك من مصادر مضللة وصدقوني حين تجربون هذه الطريقة ستكتشفون كنوزا من المعلومات كانت مخفية عنكم تحت أعذار لا داعي لها ...

الأحد، 16 مارس 2014

الكتابة العبثية

اليوم وفي هذه اللحظة الكونية بالذات لحظة تجلي الكتابة شعرت بانه يجب علي أن أكتب ولأنني لم أحدد عنوانا معينا للأكتب عنه فقد قررت الكتابة بصورة عبثية كعبثية حياتي الي أعيشها . في لجظة الكتابة تشعر أن إنسان أخر إنسان مكون من عدة إنس أحدهم يأخذك يمينا وألأخر شمالا أحدهم يصعد بك نحو السموات العلى والأخر يهبط بك في قاع الأرض.  أنا شخصيا مكون من كل هؤلاء لا اشعر بأي إنتماء لتيار معين وأشعر في ذات الوقت بإنتمائي لكل تلك التيارات المتضاربة . أحيانا اسأل نفسي هل أشبهني فلا أجد الجواب وأحيانا أخرى أسألها من أنا فلا أجد الجواب !! وها أنا بعد مضي تلك السنوات كلها لست أدري من أنا ...
رحلة البحث عن الذات قد تستمر طويلا لكن ما دام هنالك ضوء يلوح في الأفق فلا بأس من مواصلة الرحلة فالوصول أمر حتمي


وشكرا 

الأحد، 9 فبراير 2014

مرآة النفس

نحن كبشر كثيرا ما ننتقد الأخر ونتفنن في النقد وإذا لجئ لنا أحد من أصحابنا للإستشارة في مشكلة ما أعطيناه كل الحلول الممكنة ومع ذلك نكون غارقين في المشاكل ممتلئين بالعيوب ولا نستطيع إيجاد الحل لمشاكلنا والسبب في ذلك بسيط لأننا لا نأخذ جزء من وقتنا للنظر في انفسنا وفي مشاكلنا .
اليوم أريدكم أن تبحرو معي في رحلة بسيطة يستكشف فيها كل واحد منا نفسه ليمظر إلى مشاكله وعيوبه تجربة أضافت لي الكثير وستضيف لكم الكثير حتما . خذ ورقة وقلم وقسم الورقة إلى نصفين قسم لمزاياك وقسم لمشاكلك وعيوبك . في لحظة ما تجرد من ذاتك كليا وأنظر لنفسك كأنك شخص أخر تماما أنظر لنفسك في المرآة وبتعد عن نفسك وانظر لها من البعد وأبدأ في تدوين ما تراه . لا تكتفي بهذا حلق بعديا وأسأل الشخص الذي أراه الأن :
كيف يمشي ؟
ماذا يلبس ؟
ما هي أقصى طموحاته ؟
ماذا حقق من إنجاز في حياته ؟
مزاياه ؟
عيوبه ؟
حتى لون عينيه وشكله ؟
حاوره وحاول أن تتعامل معه أيضا سجل كل هذا وأنت متجرد من ذاتك وكأنك شخص أخر ...

 سجل كل هذا لتقترب من نقسك أكثر فربما ترى في نفسك شيئا لم تكن تراه من قبل ؟! ربما تكتشف أن طريقتك في التعامل مع الناس كانت خاطئة ؟ ربما كنت تكذب على نفسك بأنك صاحب هدف بينما أنت في الحقيقة شخص كسول يتعذر بألف عذر ؟

ربما وربما وربما ...
جرب وستكتشف كم أنت بحاجة لتنظر إلى نفسك بعمق من الداخل فقط ركز جيدا ...

الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

حديث هادئ

من الأشياء التي أؤمن بها أنه لا يوجد ما هو أخبث من السياسة فهي توظف كل شئ لصالحها من مال ودين وإعلام دون أي اعتبار , وهنا تكمن المشكلة لدى المتلقي المسكين الذي يأخذ الأمور على نياته  فعندما يؤتى له بحديث ديني يتوافق مع مصالح سياسية لا يدري أن هذا حق اريد به باطل .
 منذ نشوء ما سمي بسرقة التاريخ العماني من قبل الجيران الإمارتيين  وأنا أتحاشى الكتابة عن هذا الموضوع حتى اليوم بعد أن رأيت مقطع لشيخ إماراتي يفسر حديث رسول الله ( لو أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك ) على هواه وكأن أحاديث الرسول لعبة في أيديهم يفسرونها كيفما شاؤو . ذلك المقطع هو واحد من المشاهد التي يستغل فيها الدين من اجل السياسة الخبيثة وبتوظيف رسمي فالحديث معروف وعمان معروفة منذ القدم .
لا يسطتيع احد منا أن ينكر أن الإمارات كانت يوما ما جزء من ما كان  يسمى بساحل عمان المتصالح ولاكن ما ينبغي أن يعرفه الجميع أن عمان كانت بلدا قبليا وأغلب الحروب التي خاضتها كانت الجيوش فيها تتكون من القبائل الموالية لجهة الحكم الموجودة وأغلب تلك القبائل كانت تسكن في عمان الداخل ولم تكن تسكن في ساحل عمان المتصالح . مثل هذه القراءة العميقة للتاريخ العماني تكشف للجميع أن التغني بالأمجاد العمانية الماضية يكون للقبائل أوالمناطق التي ضحت بأموالها وأنفسها في سبيل الدولة لا للمناطق التي ظهرت بعد ذلك .
على العموم ولنكن صريحين أن الجارة اليوم تسبقنا في أشياء كثيرة يحق لها أن تفخر بها وبشكل كبير ومن يبني مستقبله بشكل جيد سيترك لأحفاده تاريخا جيدا . ومع ذلك فأنا شخصيا لي نظرة أخرى لهذي الإسفزازت وأتوقع أن من خلفها اعتبارات سياسية   ولنقرأها بهدوء بعيدا عن التشنج :
بدأت هذي الإستفزازات من خلال نسبة أحمد بن ماجد ومن بعده الحرب ضد البرتغاليين ومن ثم العازي وأخيرا الحديث الشريف
من الواضح   أن الاستفزازات ليست عشوائية ولا اتوقع أنها من أجل البحث عن ماض معين ولكن ربما تكون لأهداف أخرى فهي منظمة متتالية مدرسة وتم توظيف كل الأشياء لها بدءا من تويترثم الإعلام وأيضا مشايخ الدين .

والحل برأي ليس بالعصبية وإنما علينا أن ننتبه لتاريخنا وأن نتجاهل هذه الأشياء بعدم الرد عليها ونبدأ بالعمل الحقيقي من أجل كشف تاريخ عمان للعالم من خلال جمع المخطوطات القديمة وعدم التفريط فيها بأي ثمن . تحقيقها ونشرها للناس وعمل سلسلة أفلام وثائقية عن تاريخ السلطنة ككل وتغيير منهج التاريخ العماني في كتب المدارس حتى يعرف أبناؤنا تاريخنا .ولا أنسى أخير أن أوجه كلمة شكر لتلفزيون السلطنة عن الأفلام التي قدمها عن العازي العماني وعن المهلب بن أبي صفرة .

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

صمت


عندما تزيد الجراح لا يكون العويل سوى بالصمت الذي ينطق عن كل شئ :

سأصمت يكفي عويل الصياح * ويكفي التمزق بين الرياح

ويكفي القلوب نزيف الحروف * تراق مع الدمع بين المِلاح

إذا الأرض ضاقت ففينا إتساعٌ * على الضيق يحمل كل الجراح

وما الدمع يجري بخد الصبايا * سوى الماءِ يغسل وجه الصباح

إذا الليل أظلم طرنا جميعا * وفي الحلم أُفقٌ لرف الجناح

نسافر حلما شريدا جميلا * يحط الرحال بكل النواحي

ويزرع في كل شِبرٍ طموحا * يفجر في النفس معنى الكفاح

سيشرق فجرٌ جميل المحيا * يرتل للحب آي الفلاح

ويصبح للحرف روحا ومعنىً* وتفخر بالحب ذات الوشاح

ونحيا لنفنى ونفنى لنحيا * ويزهر في الأرض غرس الصلاح