الأحد، 28 ديسمبر 2014

بين المرايا (نص شعري )

بين المرايا

وممزق بين الحروف وليته * بعد التمزق , بالحروف سيجمع

 متشتت الأحلام يدرك أنه * في كل حلم قد يباح ويمنع

 في نفسه شئ وتدرك نفسه * كيف الحقيقة في المرايا توجع

في كل حرف قد يخط قصيدة * من كل حرف نفسه تتصدع

ومسافر في غربة ودياره * رغم اخضرار العشب دار بلقع

متسائلا يبغ الحقيقة عله * يوما بمرعاها يسيح ويرتع
**

هل يدرك الإنسان بعد فنائه * أن الشقاوة للسعادة تصنع

 وبأن ما نجنيه محض إرادة * وبأن أقدارا بها تتدافع

 وبأن حلما لا يفارق أهله * يوما على هام السماء سيلمع

 حتى رأى برهانه فبدا له * من محكم الأيات نور يسطع

فتطايرت أياتها بسمائه * والحب من لئلائها يتطلع

وهناك أدرك سره ببساطة * فسما بأمر الله لا يتصنع



10/2013

الأحد، 30 نوفمبر 2014

قصة قصيرة --- حرز

أخذ نفسا عميقا، أغمض عينيه وهو يرفع يده المتثاقلة ويطرق الباب، الخوف البادي على عينيه يفضحه بشدة وهو يحاول أن يظهر بمظهر الواثق من نفسه، لا يعرف إلى الآن أي شجاعة هذه التي أوصلته لهذا البيت الطيني المتهالك، لا شيء هنا يدل على أن عصر النهضة بدأ في عمان. أطل وجه رجل ثمانيني من الباب بلحية بيضاء صافية وثوب مهترئ " تفضل ولدي قرب " دخل ويداه ترتجفان أجلسه الرجل على حصير منزو في الزاوية، وذهب ليحضر القهوة من الداخل . بدأ بتأمل المكان، سراج بسيط معلق على الوتد وروزنة تحوي كتبا، ولاهبة تفوح باللبان. كيف يعيش هذا الرجل وأولاده في هذا المكان الموحش. تمنى في تلك اللحظات العصيبة لو أن رجليه تساعدانه على الخروج والرجوع من حيث أتى، لكن شبح الملاحظة والفرصة الأخيرة للبقاء في الجامعة كانا يحثانه على المواصلة ، هذا آخر حل يلجأ إليه بعد أن تعب من مراجعة أطباءه النفسسين، حميد قال له في آخر مرة جلسوا فيها " أقولك روح عند الشايب حمدان ما حد كماه يضبط حروز ، أعرف ناس بغمان وتو يطلعو الأوائل وهو مضبطنهم " .لو يعرف أبوه أنه أتى إلى هنا لكان الآن في خبر كان ، لكن أباه إمام المسجد المتدين لم يستطع أن يخرجه مما هو فيه. سأله الشايب حمدان بعد القهوة " تفضل  ولدي مو بغيت ؟" بدأ يسرد قصته للشايب حمدان وكيف أنه كان متفوقا في دراسته و كيف أصبح فاشلا في الجامعة وفي النهاية أخبره بطلبه " أبغى أعرف مو جاني من دخلت الجامعة ؟" نظر له الشايب حمدان نظرة متفحصة مطولة  أحس فيها أن شيئا ما يخترقه من الداخل ، أن تلك النظرة بدأت تعري كل عالمه المزيف، تذكر رمساته الليلية مع الشباب و تفويته للمحاضرات، كذبه على أبيه، البنت التي خانها أخر مرة، الصلوات التي لا يصليها، كل تلك الأحداث كانت تتلاطم في ذاكرته محدثة ضجيجا عاليا والشايب حمدان ما زال ساكتا  " ولدي انته صايبتنك عين من زمان،  وزين يوم تواحيت على عمرك وجيت " . في تلك اللحظة تنفس الصعداء، حمد الله في سره أن الشايب حمدان لم يذكر له شيئا مما في باله ، كان يظن أنه سيكشف له كل أسراره.  " وكم تبغى علي حال الحرز ؟ " " الفلوس ما يهمن خلينا نخلص والله يشفيك ويعافيك " هكذا رد عليه الشايب حمدان وبدأ بأخذ كتاب من الروزنة والتقليب فيه ووضع بعض اللبان في اللاهبة والكتابة في ورق مصفر ،  كل أولاد الشايب حمدان لم يكملو تعليمهم الثانوي، كلهم خرجوا من المدرسة وما زالوا يرعون الغنم في الوادي كل صباح ويعودون بها عند  المساء ، غريبة كيف لم يسطتع أبوهم أن يجعلهم أذكياء مثل باقي أولاد الناس ، قطع عليه تفكيره الحرز الذي وضعه الشايب حمدان في يده " تفضل ولدي " أخرج عشرة ريالات من جيبه ووضعها في يد الشايب حمدان " ما يسدن ذلا حال شي الحرز بخمسين " شتمه في سره ووضع له باقي المبلغ وخرج بصمت . 

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

قصيدة شعرية : بينهما

أت ويحمل في كفيه أسئلة * عن أول الحب في بوابة الأزل

عن أول الأرض عن أسرار طينتها * عن سر نشأتها من أضيق السبل


عن طينة الماء كيف الماء صيرها * جسدا تكبر عن طين وعن بلل


أت وماض وبين البين أسئلة * وكيف تطرح أفكارا على عجل


وكيف كيف وهل من ثم أجوبة * وكيف أسئلة في القلب لم تزل


ولاذ بالصمت عل الصمت يسعفه * فتاه بين معاني الصمت والوشل


آه على الصمت كيف الصمت يحرقه * وكيف يخنق أنفاسا بمشتعل


وظل يرتع في الأحلام عل يدا * يوما تمد رشاء الدلو من أمل


يكفي من الحلم أن الحلم يمنحه * روح التفاؤل في التابوت والأجل


فلما انقضى الأمر مد الكف مبتهلا * نحو السماء أغثني طال بي أملي


فأتى الجواب بأمر الله تحمله * آي الكتاب مع التدبير والعمل


إنظر لنفسك واستكشف مكامنها * تجد جوابا وهذا السر عنك جلي

الخميس، 21 أغسطس 2014

نص جديد

هذي القصيدة جائت ردا على أبيات للشاعر محمد الراشدي ...



وجعي حبيس الدمع في أحداقه £ والدمع يخجل من كلام الساعي

ضحكي يقلب في الهوا أصواته £ والقلب يصرخ في فضا أضلاعي

فتمهلي بمتيم ركب الهوى £ ظن النجاة على شفير شراع

مازال باليأس المعلق قائما £ فإذا اللقاء كأي يوم وداع

أو كلما قالو تقاذفه البكا £أخفى الدموع بلهجة الملتاع

وكأنما جرم الحقيقة أنها £جعلت على حرفين دون خداع

يا مبحرا بسمائه يكفي له £ زاد الخيال بغير أي متاع

الأحد، 22 يونيو 2014

متفرقات شعرية


لا ييروء الجرح يا ليلى وإن زعموا * أن التعلة بالأدواء تنتفع
ما قد فعلت فلن يعفيك من مقة * إن المحبة بالهجران تضطلع
هذا طريقك في قلبي تطارحه * حمائم الأيك من أوجاعها وجع
ما جاء فعلي من كره وقد سبقت * رسائل الحب في عيني تلتمع
ضمي عيونك ما عادت تغازلني * تلك القصائد في عينيك تجتمع

#سعيد



أت وأحمل ماء العشق في شفتي & فلتغفري لي هذا الحب سيدتي
أدري بأني شخص لست أعرفه * ولست أنكرنني من فيض معرفتي
#سعيد

وكنت أحملني يوما وأخبرني * أني أناي فلم أصدق ولم أخن
وكنت أغضب مني ثم أسعدني * حتى أراني قريبا ثم أبعدني 
ولم أزل رغم ذاك الدرب متكئ * مني علي ولم اكسل ولم أهن
في نفس نفسي أمال أقلبها * هل تنبت النفس أمالا من الكفن
إني أخط حروفا كل منشؤها * أني أضعت طريق السير في الزمن
فقل لمن كتبو حرفا بدايته * كانت نهايته لم تختلط بكن
ضموا الدفاتر إن الحرف عزته * تأبى عليه بأن يبكي على العفن
#سعيد


ما بين عينيك نهر الحب ينبثق 
ما بين خديك ماء السكر ينعتق

إن اقتربت فأنت الحلم مغتربا
وإن بعدت فنار الشوق تحترق

أدني الرضاب وخلي الماء يجمعنا
وإن سكرنا فلا خوف ولا فرق

إن الأحبة في الظلماء ليس لهم
غير التعانق حتى الليل يفترق

يا أيها البحر يكفي من ملاطفتي
إني سئمت ولا ماء ولا غرق

إني أتيت من الصحراء منتشيا
فالماء نار ونار الرمل لي ودق

يكفي من الوجد هذا الخيم يجبرني
على البكاء وصوت الإبل يختنق

#سعيد

الأربعاء، 23 أبريل 2014

إلى طلاب الجامعة ابتعدو عن الجامعة

بدأت بالمشاركة في الأنشط الطلابية في سنتي الثانية في الجامعة ومتنقلا بين أكثر من جماعة مما اتاح لي الأقتراب من الكثير من الأشياء في الجامعة والتعرف على الكثير من الطلاب . إستفدت الكثير من هذه المشاركات وتغيرت حياتي ونمط تفكيري كليا وكنت أنصح الكثير من طلاب الجامعة بالإلتحاق بالأنشطة الطلابية وعدم تفويت هذه الفرصة لأن الجامعة مرحلة ذهبية من مراحل حياة الطالب الجامعي لا يمكن تعويضها مرة أخرى . من الأشياء التي تسبب لي الدهشة في هذه الجماعات الطلابية ولاء  أعضائها المطلق لها فلا أبالغ إن قلت أن الكثير منهم يشعر وكأن تلك الجماعة وطن يضمه لا يمكن الخروج منه وأن عليه أن يبذل كل جهده حتى تخرج أعمالها في أبها صورها مع أنه لا يستفيد من هذا العمل أي مقابل مادي ويؤثر في كثير من الأحيان على دراسته .
ومن واقع تجربة فأن الكثير من الجوائز والكثير من الاخبار المفرحة والتي تفتخر بها الجامعة وتنشرها في الجرائد الرسمية تحت عنوان عريض تخرج من رحم هذه الجماعت لكن الشئ المؤسف حقا ما يعانيه هؤلاء الطلاب من عراقيل وتعقيدات من اجل الحجز لمعرض أو لأمسية . نحن الأن في عام 2014 ولا زالت الحجزوات تتم بصورة ورقية ولا زلت محتاج إلى أن تمر على أكثر من مكتب تجمع التواقيع وليس من الغريب إذا مشيت في يوم واحد اربع أو خمس مرات من كليتك غلى العمادة من أجل إنهاء موضوع الحجز .
ومع أن كل هذه الأشياء تهون ويبلعها الطالب الجامعي لكن الشئ الذي يكسر خاطره ويجعله يفقد صوابه أن يعمل من أجل فعالية ما ليل نهار ويحضر لها بشكل جيد وتملأ الإعلانات الدنيا ثم بكل برود اعصاب يتم إلغاء الفعالية بعد أن تمت الموافقة عليها مسبقا . هذا الامر ولتعذرني إدارة الجامعة لكنه أمر مخز حقا فمن المفترض أن قبل إصدار أي موافقة أن يتم دراسة الموضوع جيدا حتى لا يتم التسبب بإحراج الطلاب وضيوفهم قبل يوم من الأمسية فقط . وهناك مطالب عديدة ومسبقة أن يتم وضع لائحة تنظيمية شاملة تحدد عمل هذه المجموعات .
في نهاية المطاف أتمنى من الطلاب أن لا يسكتو عن حقهم في هذا الموضوع فإما أن يقوموا بأخذ الموافقة من الجامعة على إقامة الفعالية بصورة رسمية وليست شفهيه وحين تلغي الجامعة الفعالية ببرود أعصاب يقوموا بمقاضاتها من اجل تعويضهم عن خسائرهم المادية والمعنوية .

أو أن يبتعدو عن الجامعة في ممارسة أنشطتهم ما دامت لا تقدر لهم جهودهم وهناك اليوم مؤسسات شبابية من الممكن أن تحضن مواهبهم الشابة مثبل  رؤية الشباب وغيرها ولتبقى الجامعة على حالها إلى أن يأذن الله بالفرج القريب . 

الاثنين، 14 أبريل 2014

رحلة عذاب

الثامنة تبدأ المحاضرة ، الثامنة وخمس دقائق يأخذ الدكتور الغياب ثم لا يسمح لأي طالب بعدها بالدخول ، حمل كتبه ودفاترة المبعثرة بين أرجاء الغرفة ، رشتين من العطر الفرنسي ، نظرة أخيرة في المرأة قبل أن يبدأ مشواره اليومي المتعب . خرج متجها لسوق الخوض يبحث عن سيارة أجرة تنقله للجامعة كأي طالب جامعي لا يملك سيارته الخاصة وما أكثرهم ، وهو في الطريق يجب عليه أن يمر على سكنات الهنود المبعثرة ، رائحة قذرة تفوح في الطريق وبقايا مياه المجاري تأخذ هي حيزها أيضا  . كل يوم يسأل نفسه هل نحن وجه أخر من المشردين ، مشردون لكن بصورة أنيقة يرتدون ثيابا جميلة ،  لا يدري فهو يملك مكانا ينام فيه ومبلغا من المال ربما لا يكفيه لأخر الشهر لكنه ليس مشدرا أو ربما هو شريد لكن بين سيارات الأجرة . تعدى برادات بابل ثم وقف على الشارع رافعا يده لكل سيارة أجره تمر عليه. لا زالت الساعة السابعة لكن ما من أحد من هؤلاء يرضى بالوقوف كلهم يتجهون للجسر بعيدا عنه ،  لماذا يرفض  كل  هؤلاء الوقوف لطلاب الجامعة ألسنا ندفع لهم أجرة التكاسي ، يسأل نفسه كي يحتفظ بالإجابة . مرة نصف ساعة وتبقت نصف ساعة فقط على المحاضرة ،  عشر سيارات أجرة مرت وهو لا زال واقفا في مكانه وألف سؤال يدور في مخيلته لماذا مرت هذه النصف ساعة بسرعة لكنها تمر ببطئ شديد في المحاضرة ؟! هل الوقت هو الوقت لا يتغير نفس الدقائق ونفس الثواني أم أن هناك امرا ما لا نعلمه ؟ لا يهم المهم هو أن يصل للجامعة وبأي طريقة ؟ لو كان عليه أن يحسد أحد لحسد كل الطلاب الذين مروا عليه بسيارتهم الفارغة عداهم وهم متجهون للجامعة دون أن يلتفت له أحدهم . بالأمس يتذكر كيف كان ابن عمه الذي لم يحصل على نسبة في الثانوية يقول له " غير إنتو طلاب الجامعة مرتاحين ويش وراكم يعطوكم 120 ريال وتلعبوبهن ما مثلنا احنا مساكين نكد في الشمس  " هه ربما لو كان واقفا مكانه الأن لأدرك من هو المسكين . سيارة أجرة قادمة عسى أن يكون فيها نصيبه فمن يدري ربما كانت أرزاق هؤلاء الناس موزعة علينا نحن طلاب الجامعة . أشر له بيده توقف صاحب السيارة
_عمي رايح الجامعة ؟
ما رايح لكن بوديك كان تريد على حسابك بتدفع ريال؟
_ عمي يوم تكون السيارة تارسة يدفعو 800 بيسة ؟
_ هذاك يوم تكون تارسة تو خليه ؟

أمره لله ركب وهو يشعر بغصة كيف يجب عليه أن يدفع ريالا كاملا ؟ هل المائتا بيسة يساويان ريالا في بعض الظروف ؟ لا يهم المهم أن يصل قبل الوقت فغيابه محاضرة إضافية يعني حرمانه من المقرر وحرمانه من المقرر يعني حرمانه من دراسة الفصل ؟ وحرمانه من دراسة الفصل يعني طرده من الجامعة ؟ وووو  ليس عليه الأن أن يفكر كثيرا بهذا الموضوع ليترك كل شئ إلى أوانه . هذا الرجل طيب أوصله للجامعة بسرعة قياسية لا تتعدى العشرين دقيقة تبقت عشر دقائق عن بداية المحاضرة يا إلهي هل للوقت قيمة في بعض الأحيان تفوق قيمته في أحيان أخرى مع أنه نفس الوقت ؟ لا يريد أن يعرف الأن أعطى السائق أجرته ونزل مسرعا .